ما هو السكر؟

السكر هو اسم يُطلق على مجموعة من الكربوهيدرات البسيطة ذات المذاق الحلو، والتي تزوّد الجسم بطاقة سريعة التوفّر. ومن الناحية الكيميائية، تتكوّن هذه المركبات من الكربون والهيدروجين والأكسجين، ويحوّلها الجسم بسهولة إلى غلوكوز، وهو مصدر الطاقة الرئيسي للخلايا والدماغ والعضلات.

في التغذية، نميّز بين السكريات الطبيعية الموجودة في الفاكهة أو الحليب أو الخضراوات، والسكر المضاف الذي يُضاف إلى الأطعمة أثناء تصنيعها أو تحضيرها (مثل الحلويات والمعجنات والمشروبات الغازية).

يوفّر السكر 4 سعرات حرارية (17 كيلوجول) لكل غرام، لكنه لا يحتوي على فيتامينات أو معادن أو ألياف غذائية، ولذلك يُعدّ «سعرات حرارية فارغة» عند تناوله بكميات كبيرة.

أنواع السكر

تُصنّف أنواع السكر إلى مجموعات مختلفة وفقًا لبنيتها الكيميائية:

1. السكريات الأحادية:

  • الغلوكوز (سكر العنب): أهم مصدر للطاقة في الجسم.

  • الفركتوز (سكر الفاكهة): يوجد في الفاكهة والعسل وبعض أنواع الخضراوات.

  • الغالاكتوز: مكوّن من سكر الحليب (اللاكتوز).

2. السكريات الثنائية:

  • السكروز (سكر المائدة): يتكوّن من غلوكوز + فركتوز؛ وهو أكثر أنواع السكر المضاف شيوعًا.

  • اللاكتوز (سكر الحليب): غلوكوز + غالاكتوز؛ مكوّن طبيعي في الحليب.

  • المالتوز (سكر الشعير): ينتج عن تكسير النشا.

3. السكريات قليلة التعدد ومتعددة التعدد (السكريات المتعددة):
تتكوّن هذه السكريات من العديد من جزيئات السكر الأحادي، وتُصنّف ضمن الكربوهيدرات المعقدة (مثل النشا).

كيف يؤثر السكر في الجسم؟

1. مصدر سريع للطاقة:
يُمتص السكر سريعًا في الأمعاء الدقيقة بعد تناوله، ويصل إلى الدم على شكل غلوكوز. ويرتفع مستوى السكر في الدم، ويفرز البنكرياس الإنسولين لنقل الغلوكوز إلى الخلايا، حيث يُستخدم مباشرة لإنتاج الطاقة.

2. وظائف الدماغ:
يعتمد الدماغ على الغلوكوز بشكل خاص. وقد يحسّن تناول السكر لفترة وجيزة التركيز وسرعة الاستجابة، لكن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى آثار عكسية، مثل انخفاض الطاقة والتململ.

3. التأثير في الإنسولين وتوازن الطاقة:
تؤدي الارتفاعات المتكررة في سكر الدم بسبب الإفراط في تناول السكر إلى تقلبات في الإنسولين، ما يجهد عملية الأيض وقد يسبب نوبات من الشره. وعلى المدى الطويل، قد يؤدي ذلك إلى مقاومة الإنسولين وزيادة الوزن واضطرابات الأيض.

4. المزاج والمكافأة:
ينشّط السكر نظام المكافأة في الدماغ لأنه يحفّز إفراز الدوبامين، على غرار بعض المواد الأخرى التي تمنح الشعور بالمتعة. وهذا يفسّر لماذا يجعل السكر المرء «سعيدًا» على المدى القصير، لكنه قد يسبب أيضًا الإدمان بسرعة.

السكر الطبيعي مقابل السكر المضاف

  • السكر الطبيعي: يوجد في أطعمة مثل الفاكهة والحليب والخضروات، ويصاحبه فيها الألياف والماء والفيتامينات والمعادن. ويبطئ هذا المزيج امتصاصه ويعود بالنفع على الصحة.

  • السكر المضاف: يُضاف صناعيًا إلى الأطعمة (مثل سكر المائدة وشراب الجلوكوز والفركتوز والمالتوديكسترين)، ويوفر الطاقة فقط من دون أي عناصر غذائية.

الفوائد (عند تناوله باعتدال)

  • مصدر سريع للطاقة للدماغ والعضلات

  • يدعم القدرة على الأداء أثناء النشاط البدني المكثف

  • قد يحسّن على المدى القصير التركيز والمزاج

  • يوفر بصورته الطبيعية (مثل الفاكهة) أيضًا الفيتامينات ومضادات الأكسدة

مخاطر الإفراط في استهلاك السكر

يرتبط الاستهلاك المرتفع للسكر لفترات طويلة بالعديد من المشكلات الصحية، ومنها:

  • زيادة الوزن والسمنة

  • تسوّس الأسنان بسبب تحلّل السكر بفعل البكتيريا في الفم

  • مقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني

  • الكبد الدهني (مرض الكبد الدهني غير الكحولي)

  • عمليات الالتهاب وارتفاع الإجهاد التأكسدي

  • تذبذب مستويات الطاقة وسكر الدم

  • زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية

توصيات جمعيات التغذية

توصي منظمة الصحة العالمية (WHO) بألا تتجاوز نسبة الطاقة اليومية المتناولة من السكر المضاف 10%، ومن الأفضل أن تكون أقل من 5%.

وهذا يعادل تقريبًا:

  • 25–50 غ من السكر يوميًا (6–12 ملعقة صغيرة) للبالغين.

قد يختبئ السكر تحت أسماء كثيرة، مثل شراب الجلوكوز، والدكستروز، والسكروز، والمالتوز، والسكر المقلوب، وشراب الفركتوز، لذا يجدر الاطلاع على قائمة المكونات.

الخلاصة

السكر مكوّن طبيعي في نظامنا الغذائي، ويوفر طاقة سريعة – ولا يشكّل أي خطر عند تناوله باعتدال. وتكمن المشكلة في الإفراط في تناول السكر المضاف، الموجود في المشروبات الغازية والحلويات والأطعمة المصنّعة. ويعني التعامل الواعي مع السكر تفضيل المصادر الطبيعية مثل الفاكهة والحد من السكر المضاف صناعيًا. وهكذا يبقى مستوى السكر في الدم مستقرًا، وتتوزع الطاقة بانتظام، وتُصان الصحة على المدى الطويل.

المصادر

  1. منظمة الصحة العالمية (WHO). (2015): إرشادات: تناول السكريات لدى البالغين والأطفال.

  2. الجمعية الألمانية للتغذية (DGE). (2020): السكر وصحة الأسنان – توصيات الجمعية الألمانية للتغذية.

  3. Lustig RH, Schmidt LA, Brindis CD. (2012): الصحة العامة: الحقيقة السامة عن السكر. Nature، 482(7383)، 27–29.

  4. Te Morenga L, Mallard S, Mann J. (2013): السكريات الغذائية ووزن الجسم: مراجعة منهجية وتحليلات تلوية. BMJ، 346، e7492.