ما الدهون؟
الدهون أحد العناصر الغذائية الرئيسية الثلاثة (المغذيات الكبرى) إلى جانب الكربوهيدرات والبروتينات. وهي بمثابة أكثر مصادر الطاقة تركيزًا في الجسم، ولا غنى عنها للعديد من الوظائف الحيوية. توفر الدهون 9 سعرات حرارية (37 كيلوجول) لكل غرام - أي أكثر من ضعف الطاقة التي توفرها الكربوهيدرات أو البروتينات.
لكن الدهون أكثر بكثير من مجرد مصدر للطاقة: فهي تؤدي دورًا حاسمًا في بنية الخلايا وإنتاج الهرمونات وامتصاص العناصر الغذائية وتنظيم الحرارة. ومن دون الدهون، لن يكون الأيض الصحي ولا الدفاع المناعي القوي ولا الجهاز العصبي السليم ممكنًا.
أنواع الدهون
ليست كل الدهون متساوية - فهي تختلف في بنيتها الكيميائية وتأثيرها في الصحة.
1. الأحماض الدهنية المشبعة:
-
توجد أساسًا في المنتجات الحيوانية (الزبدة واللحوم والحليب)، وكذلك في دهون جوز الهند والنخيل.
-
تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة.
-
تعمل كاحتياطي للطاقة وطبقة واقية للأعضاء، لكن ينبغي استهلاكها باعتدال لأن الإفراط في تناولها يرتبط بارتفاع مستوى الكوليسترول.
2. الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة:
3. الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة:
-
تشمل أحماض أوميغا-3 وأوميغا-6 الدهنية، وهي أحماض أساسية - إذ لا يستطيع الجسم إنتاجها بنفسه.
-
المصادر: الأسماك الدهنية (السلمون والماكريل والرنجة) والجوز وبذور الكتان وبذور الشيا وزيت عباد الشمس.
-
تدعم القلب والدماغ والعينين وتنظيم الالتهابات.
4. الأحماض الدهنية المتحولة:
-
تتكون من خلال التصنيع الصناعي للزيوت أو عند تسخينها بشدة.
-
توجد أساسًا في المنتجات الجاهزة والمخبوزات ودهون القلي.
-
ينبغي تجنبها حتمًا لأنها تعزز الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وظائف الدهون في الجسم
1. مصدر الطاقة ومخزنها:
الدهون هي أهم مخزن للطاقة في الجسم. تُخزَّن في الخلايا الدهنية (الخلايا الشحمية) وتُعبَّأ عند الحاجة لإنتاج الطاقة - خصوصًا أثناء النشاط البدني المطول أو نقص الغذاء.
2. بناء الخلايا وحمايتها:
الدهون مكوّن أساسي لـأغشية الخلايا، وتضمن الثبات والمرونة والنفاذية. كما تحمي الأنسجة الدهنية الأعضاء الداخلية من الصدمات والبرد.
3. إنتاج الهرمونات:
الدهون مواد أولية لتكوين الهرمونات والمواد الرسولية المهمة (مثل الهرمونات الستيرويدية كالإستروجين والتستوستيرون، وكذلك البروستاغلاندينات).
4. امتصاص الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون:
لا يستطيع الجسم امتصاص الفيتامينات A وD وE وK وتخزينها والاستفادة منها إلا بوجود الدهون.
5. الدماغ والجهاز العصبي:
يتكوّن الدماغ إلى حد كبير من الدهون. وتُعد أحماض أوميغا-3 الدهنية (مثل DHA) مهمةً بوجه خاص لتطور الدماغ والأعصاب ووظيفتهما.
فوائد تناول الدهون بشكل متوازن
-
يوفّر طاقة طويلة الأمد
-
يدعم التوازن الهرموني والخصوبة
-
يعزّز امتصاص الفيتامينات الضرورية للحياة
-
يحمي الأعضاء والخلايا
-
يدعم البشرة والشعر والدماغ
-
يقوّي الجهاز القلبي الوعائي (عند اختيار نوعية الدهون المناسبة)
التناول الموصى به للدهون
وفقًا لـالجمعية الألمانية للتغذية (DGE)، ينبغي أن يأتي نحو 30–35 % من المتناول اليومي للطاقة من الدهون. وتنطبق القاعدة التالية:
-
الدهون المشبعة: < 10 % من إجمالي الطاقة
-
الدهون غير المشبعة (وخاصة أوميغا-3): يُفضّل تناولها
-
الدهون المتحولة: ينبغي تجنبها قدر الإمكان
مثال: عند الحاجة إلى 2000 كيلو كالوري من الطاقة، ينبغي تناول نحو 65–75 غرامًا من الدهون يوميًا.
العواقب المحتملة للنقص أو الإفراط
نقص الدهون:
الإفراط في تناول الدهون (ولا سيما الدهون المشبعة والمتحولة):
الخلاصة
الدهون ضرورية للحياة - فهي تزوّد الجسم بالطاقة، وتحمي الأعضاء، وتنظّم الهرمونات، وتدعم امتصاص الفيتامينات المهمة. غير أن العامل الحاسم هو جودة الدهون المتناولة: ينبغي أن تشكّل الأحماض الدهنية الصحية غير المشبعة (مثل تلك الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات والأسماك) الجزء الأكبر من تناول الدهون، في حين ينبغي تقليل الدهون المشبعة، ولا سيما الدهون المتحولة، قدر الإمكان. ولذلك فإن تحقيق توازن واعٍ في الدهون يشكّل أساسًا لـالصحة والقدرة على الأداء والعافية.
المصادر
-
الجمعية الألمانية للتغذية (DGE). (2020): تناول الدهون والأحماض الدهنية – توصيات الجمعية الألمانية للتغذية.
-
منسينك ر.ب. وآخرون (2016): تأثير الأحماض الدهنية المشبعة والأحادية غير المشبعة والمتعددة غير المشبعة في دهون المصل والبروتينات الدهنية. المجلة الأمريكية للتغذية السريرية، 103(3)، 708–718.
-
كالدر ب.س. (2015): الأدوار الوظيفية للأحماض الدهنية وتأثيراتها في صحة الإنسان. مجلة التغذية الوريدية والمعوية، 39(1)، 18S–32S.
-
موزافاريان د.، كاتان م.ب.، أَشِريو أ.، ستامبفر م.ج.، ويليت و.س. (2006): الأحماض الدهنية المتحولة وأمراض القلب والأوعية الدموية. مجلة نيو إنغلاند الطبية، 354(15)، 1601–1613.